دراسة الوضع الحالي لتخزين ونقل الأغذية الحساسة

03/07/1428

ملخص الدراسة :

أن فترة صلاحية أي غذاء للاستهلاك تتناسب تناسباً عكسياً مع سرعة التدهور الذي يحدث في جودة هذا الغذاء نتيجة التأثر بما يتعرض له من ظروف مختلفة أثناء النقل والتخزين، كما أن ما يحدث من تغيرات قد تؤدي إلى عدم صلاحية الغذاء للاستهلاك وبالتالي خسائر مالية كبيرة آو حدوث أضرار صحية للمستهلكين. ولذلك يلزم إتباع الاشتراطات الصحية عند تخزين ونقل الأغذية الحساسة والتأكد من تطبيقها من قبل القائمين على تلك المخازن ومتابعتهم بالتفتيش وحفظ سجلات لهم لتسهيل المتابعة.

وتهدف الدراسة إلى تحديد مدى التزام أصحاب المنشآت الغذائية في مدينة الرياض بالطرق الصحيحة في نقل وتداول الأغذية الحساسة. ووضع الحلول المناسبة التي تكفل الحفاظ على جودة المنتجات الحساسة وسلامة مستهلكيها.

واعتمد البحث على إجراء استبيان لمدى توافر الاشتراطات الفنية والصحية في مخازن الأغذية الحساسة وشملت مختلف أصناف المخازن مثل المخازن الخاصة بالمصانع والمستوردين أو الموزعين.

تبين نتائج المسح الميداني أن بعض المخازن تقع في مناطق سكنية أو في مناطق صناعية كما بين المسح الميداني وجود طفح مجاري حول بعضاً منها وهذا مخالف للائحة الاشتراطات الصحية لمستودعات المواد الغذائية ووسائل نقلها. كما وجد أن كثير من المخازنً ليس لديها تصريح نظامي كما وجد بعض المخازن لديه تصريح منتهي الصلاحية، وهذه مخالفات أساسية تدل على عدم فعالية الرقابة الرسمية، كما أشار المسح الميداني وجود عدد (10) من المخازن المصرح لها ليس لديها دفتر تفتيش صحي وهذا يدل على أنه لم يسبق التفتيش عليها من قبل. وكان من أكثر المخالفات المسجلة في دفاتر التفتيش تكراراً هي عدم وجود شهادات صحية للعاملين، حيث تكررت هذه المخالفة في جميع تلك المخازن ويليها عدم تشغيل أجهزة التبريد أثناء تحميل سيارات النقل ومن المخالفات أيضاً ارتفاع درجة حرارة التبريد عن المعدل المطلوب وعدم نظافة المخازن. وبالرغم من عدم وجود آثار للحشرات أو القوارض في المخازن إلا أن معظمها لا يوجد بها مصائد للحشرات وهذا مخالف للاشتراطات الصحية. وبالنسبة لأجهزة قياس درجة الحرارة فقد كانت متوافرة في كل المخازن ماعدا ستة منها ، ووجد في مخزن واحد فقط جهاز للتسجيل المستمر لدرجة الحرارة، كما بينت النتائج أن عدد المخازن التي تقوم بتسجيل وحفظ درجات الحرارة ( 9 ) مخازن فقط من إجمالي عدد المخازن البالغ (125) التي شملها المسح الميداني ، وتبين النتائج السابقة ضعف متابعة درجة حرارة المخازن وهذا يدل على عدم الدراية الكافية بأهمية المحافظة على درجة حرارة المخازن عند درجة الحرارة المناسبة. وقد بينت أجهزة مقياس درجة الحرارة، في بعض مخازن التجميد أن درجة الحرارة أعلى من الدرجة المحددة لحفظ الأغذية المجمدة ( – 18 ْم)، وبالنسبة لمخازن التبريد كان معظمها أعلى من 5 ْم، وهذا يؤكد ضعف متابعة درجات الحرارة في المخازن وعدم إدراك أهمية ذلك من قبل القائمين على المخازن. وبالنسبة لتجهيزات الخدمة للعمال بين المسح الميداني عدم توافر غرف تغيير ملابس للعاملين في جميع المخازن ، كما انه لا توجد دورات مياه في معظم المخازن، وفي المخازن التي تتوافر فيها دورات المياه لم يتوافر في بعضها مغاسل لليدين وحين توافرها لا يوجد في كثير منها صابون أو ورق أو وسيلة تجفيف، وعدم توافر دورات المياه النظيفة أو غير المجهزة ووسائل غسل وتجفيف اليدين يقلل من تطبيق الممارسات الصحية السليمة للعمال.

وتم إجراء استبيان آخر خاص بالعمال لقياس مدى التزام العاملين في مخازن الأغذية الحساسة بتطبيق الاشتراطات الصحية أثناء مزاولتهم العمل. وبلغ عدد العاملين في جميع المخازن 182 عاملاً من جنسيات مختلفة وكان غالبيتهم من الجنسية الهندية تليها الجنسية الباكستانية تليها الجنسية البنغالية. كان عدد المختصين الذين لديهم شهادات من العمال قليل بنسبة 5.6 % من إجمالي عدد العاملين ، إضافةً إلى ذلك فلم يكن لدى 24 عامل شهادات صحية وهذه مخالفة للاشتراطات الصحية الرسمية، كما أن 42 منهم لا يعرف شيء عن الاشتراطات الصحية للمستودعات. وتوضح المعلومات المتعلقة بالعمال أن المظهر العام للعمال في جميع المخازن إما جيد أو مقبول ، وبينت النتائج أيضا عدم ارتداء غطاء الرأس للعاملين بنسبة 93.6% من إجمالي عدد العاملين وهذه من المخالفات الصريحة للاشتراطات الصحية المطلوب توافرها لدى العمال. ومن ضمن المخالفات أيضا عدم ارتداء زى موحد ( 140 عامل )، وعدم غسل الأيدي قبل العمل وعند الحاجة ( 137 عامل ) وعدم ارتداء قفازات ( 151 عامل ) وهذه كلها مخالفات للاشتراطات الصحية للمستودعات.

وتضمنت الدراسة أيضاً تسجيل درجات الحرارة في عدد (25 مخزن) من مخازن الأغذية الحساسة لمدة ثلاثة أيام متواصلة للوقوف على مدى التزام المخازن بدرجات الحرارة المطلوبة في المخازن. ولوحظ أن متوسط درجة الحرارة للأغذية المخزنة في مخازن التبريد خلال الثلاثة أيام كانت مقبولة في حوالي نصف تلك المخازن، و في بعض المخازن كانت مرتفعة قليلاً عند 5.8 ْم، ولكن البعض الآخر كانت ذات متوسط درجة حرارة مرتفعة وغير مناسبة لنوع الغذاء المخزن بتلك المخازن ومخالفة للمواصفات القياسية السعودية رقم 626 ، إضافة إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة في بعض المخازن فان سجل درجات الحرارة بين تذبذباً في درجات الحرارة خلال فترة التسجيل. ومن المعروف أن ارتفاع درجة حرارة هذه المنتجات سوف يؤثر سلبياً على جودتها لأنه سوف يزيد من سرعة نمو الميكروبات كما يزيد من سرعة التفاعلات التي تؤدي إلى فساد تلك الأغذية . كما لوحظ أن بعض المخازن تقوم بتخزين لحوم وأسماك وخضار وفواكه مبردة وهذا بالطبع مخالف للاشتراطات الصحية والمواصفات ، حيث أن وجود الخضار والفواكه مع اللحوم والأسماك سوف يعرضها للتلوث بالميكروبات ، وهذا يشكل خطراً على سلامة الأغذية ، بالنسبة لمخازن الأغذية المجمدة، يلاحظ أنه في بعض المخازن كانت درجة الحرارة مرتفعاً حيث تراوح بين –3.4 ْم و –14.4 ْم . إلا أن التذبذب كان فقط عند بداية التسجيل لمعظم المخازن حيث يلاحظ في بعض المخازن أن درجة الحرارة للأغذية المجمدة كانت مرتفعة خلال الثمان ساعات الأولى من بداية التسجيل ، وفي مخازن أخرى كانت درجة حرارة الدواجن والأسماك واللحوم والخضراوات والفواكه مخالفة للمواصفات القياسية السعودية، ونظراً لحساسية هذه الأنواع من الأغذية فإنها تتعرض للتغيرات بشكل كبير عند هذه الدرجات مقارنة عند حفظها على –18 ْم أو أقل. وكانت درجة حرارة في إحدى المخازن مرتفعة في البداية ( -3 ْم ) واستغرقت فترة 12 ساعة حتى وصلت إلى –13 ْم ، وبقيت عند هذه الدرجة إلى نهاية فترة التسجيل، ويدل هذا على إما أن الأغذية كانت عند درجة مرتفعة في البداية أو أن كفاءة جهاز التبريد منخفضة ، وبشكل عام فان هذه الدرجات تعتبر مخالفة للمواصفات القياسية.

شمل المسح الميداني وسائل النقل للأغذية الحساسة المستخدمة في (125) مخزن للمواد الغذائية الحساسة والتي شملها المسح الميداني، ولوحظ أن المخازن لا تلتزم باستخدام وسائل النقل المناسبة لنوع الغذاء، حيث وجد أن بعض المخازن تستخدم سيارات التجميد في نقل الأغذية المبردة، كما أن مخازن أخرى تستخدم سيارات عادية ( دون تبريد ) لنقل الأغذية المبردة كما لوحظ أن اثنين من المخازن تنقل الأغذية المجمدة بسيارات مبردة، ومخزن آخر ينقلها بسيارات عادية وهذه مخالفات لنقل الأغذية الحساسة ويعرض الأغذية إلى درجات حرارة غير مناسبة قد تسبب فساد الأغذية وتؤثر سلباً على سلامتها. وتزداد أهمية المخالفات بعدم استخدام وسائل النقل المناسبة للأغذية الحساسة عندما تكون مسافة النقل من وإلى المخازن طويلة ، حيث وجد أن معظم المخازن تحتاج إلى فترة (8) ساعات لنقل الأغذية الحساسة إليها من مصادرها ، وتعرض الأغذية الحساسة إلى درجات حرارة غير مناسبة لمدة تزيد عن ساعتين يجعلها عرضةً للفساد وزيادة المخاطر المتعلقة بسلامة الغذاء نتيجة لنمو الميكروبات الممرضة المحتمل وجودها في الغذاء. ووجد من الاستبيان أن معظم المخازن توجه السائقين إلى متابعة درجة حرارة وسيلة النقل بينما ستة منها فقط تطلب منهم تشغيل أجهزة التبريد قبل موعد التحميل بساعة. وبالنسبة لوجود أجهزة قياس وتسجيل درجات الحرارة في وسائل النقل تبين من المسح الميداني أن معظم وسائل النقل التابعة للمستودعات تتوافر بها مقاييس لدرجة الحرارة من النوع الرقمي، ولكن معظمها لا تتوافر بها أجهزة لتسجيل درجات الحرارة، كما أنه لا يتوافر لدى معظمها سجلات لدرجات الحرارة لوسائل النقل. وبالنسبة لمنطقة التحميل في المخازن فكانت معظم المخازن تقوم بتحميل وتنزيل وسائل النقل في منطقة مظللة خارجية غير مكيفة ووفي بعض المخازن يتم التحميل في الشارع وفي كلتا الحالتين يمكن أن يتعرض الغذاء خلال التحميل إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل قد يؤثر عليها سلبياً ، وكانت نسبة قليلة من المخازن تقوم بعملية التحميل في مناطق مبردة أو من خلال نفق بين السيارة والمخازن. ونتيجة للممارسات السابق ذكرها والتي تعتبر مخالفة للمواصفات القياسية يتغير الغذاء المبرد أو المجمد ، ونتيجة لهذه التغيرات فقد يصبح الغذاء أقل جودة أو غير مقبول أو يصبح ضاراً بالإنسان الذي يستهلكه ،

ومن استعراض النتائج السابقة التي من أهمها ضعف الرقابة الحالية لمخازن للأغذية الحساسة ووجود مخازن للأغذية الحساسة غير مرخصة وعدم التزام كثير من مخازن الأغذية الحساسة بالاشتراطات الصحية للمخازن الصادرة من الأمانة و الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس وكذلك قلة وعي ومعرفة القائمين والعاملين في تلك المخازن بالاشتراطات الصحية للمخازن، خلصت الدراسة إلى عدة توصيات أهمها تفعيل الرقابة على مخازن الأغذية الحساسة بحيث تشمل جميع المخازن وبصفة دورية (3 مرات سنويا) على الأقل والتشديد على المخازن غير المرخصة بإنذارها ومنحها فترة للحصول على الترخيص وإغلاقها بعد انتهاء فترة الإنذار وإغلاق أو نقل المخازن المتواجدة في مناطق غير مسموح بإنشاء مستودعات بها مثل المناطق السكنية وإلزام المخازن بتطبيق الاشتراطات الصحية الخاصة بالمخازن والصادرة من الأمانة وكذلك جميع المواصفات القياسية السعودية الخاصة بنقل وتخزين الأغذية المبردة والمجمدة ومخازن التبريد والتجميد وإلزام المخازن بتركيب أجهزة تسجيل درجات الحرارة وحفظ السجلات لفترة ستة أشهر على الأقل لفرض المتابعة واشتراط أن تحتوي المخازن على منطقة للتحميل والتفريغ مبردة أو استخدام ممر (نفق) خاص للتحميل والتفريغ وإلزام المخازن بأن يكون المسئول عن المخزن مؤهل في مجال العمل أو أن يحصل على دورات تدريبية في مجال العمل.

و تضمنت الدراسة بناء قاعدة معلومات لمخازن المواد الغذائية الحساسة في مدينة الرياض لتسهيل العمل الرقابي والمتابعة للمخازن. كما شملت توعية أصحاب المنشآت الغذائية بالوسائل الصحية في تخزين الأغذية الحساسة عن طريق عقد ورشة عمل للعاملين وأصحاب مخازن المواد الغذائية الحساسة، وتحتوي الدراسة على المادة العلمية لورشة العمل المقترحة، وتتضمن الدراسة أيضاً إعداد نشرة تثقيفية مخصصة لتوعية العاملين في مخازن الأغذية الحساسة وعمل أربعة ملصقات إرشادية للعمال في مخازن الأغذية الحساسة. كما تشمل الدراسة عقد ورشة عمل (لمدة يومين) لتدريب من تراه الإدارة العامة لصحة البيئة من منسوبيها في مجال تخزين ونقل الأغذية الحساسة. وتتضمن الدراسة المادة العلمية لبرنامج التدريب.

---------
  في حالة الحاجة إلى نسخة كاملة من الدراسة يرجى إرسال طلب إلى (ehd@alriyadh.gov.sa )